18 فعالية حوثية نسوية خلال يومين في إطار ملشنة النساء

18 فعالية حوثية نسوية خلال يومين في إطار ملشنة النساء

إثنين, 28 مارس, 2022

2 دقيقة / دقائق قراءة

ما يزيد عن 18 فعالية نسوية نظمتها المليشيات الحوثية خلال اليومين الماضيين فقط (26 ـ 27 مارس الجاري)، في محافظات، حجة، صنعاء، المحويت، عمران، صعدة، تعز، الحديدة، ذمار.

ركزت الفعاليات على التحشيد، والتعبئة المذهبية، والتشجيع على خطاب الكراهية وممارسة العنف وتمجيد السلالة الحوثية، وحث النساء على إرسال أطفالهن إلى الجبهات، وكذا التحريض على ممارسة دور الجاسوسية في الرقابة على المعارضين والمناوئين للمليشيات في الحارات والأحياء السكنية.

وفي حين تمنع المليشيات إقامة أي فعاليات حقوقية، وتقتحم ورش العمل المخصصة للنساء، ومراكز التحفيظ النسوية، والمؤسسات التي تقيم أي فعاليات تخدم قضايا المرأة، فضلاً عن إغلاق المصليات الخاصة بالنساء في المساجد، وتحويلها إلى مراكز لنشر الفكر الحوثي الرجعي، فإنها ترى في إقامة فعالياتها النسوية واجباً دينياً ووطنياً تحت مبررات الحرب والحصار.

وتمثل الفعاليات النسوية التي تقيمها المليشيات محاضن هامة لتعبئة النساء واستمالة عواطفهن، لاستدراجهن إلى حضور دورات تدريبية وتعبوية مكثّفة لنشر الفكر الحوثي الرجعي.

وتوكل المليشيات إلى عقال الحارات، والأمن والمخابرات، والشخصيات الاجتماعية، ومشرفي المديريات والأحياء والقرى، وخطباء المساجد، إلى جانب تشكيلات نسائية حوثية تعرف بـ "الزينبيات"، مهمة التحشيد لحضور الفعاليات، وإجبار النساء على الحضور، وإخضاعهن لمحاضرات عقائدية، وتوعيتهن بأفكار مغلوطة تنمي لديهن ثقافة الكراهية، وتعمل على خلخلة النسيج الاجتماعي، من خلال الأدوار المشبوهة التي تترتب على عملية التحريض.

وتتولى وزارة التربية والتعليم دوراً هاماً في هذا الجانب من خلال إلزام المدارس والمعلمات بالتحشيد لحضور الطالبات في هذه الفعاليات، وإلزام المدارس خصوصاً الأهلية بتحمل التكاليف المالية وتكاليف الطباعة للصور والشعارات الخاصة بالفعاليات، وكذا استئجار الباصات التي تنقل الطالبات، وتتعرض المدارس لتهديد وزير التربية في حكومة المليشيات غير المعترف بها يحيى الحوثي، في حال فشل أي فعالية لم يتم الحضور لها بالمستوى المطلوب.

وإلى جانب الفعاليات التي تقام بين الحين والآخر، فإن المليشيات تفرض أيضاً على معلمات المدارس الحضور أسبوعياً لسماع محاضرات زعيم المليشيات الهالك حسين الحوثي، وتهديد من تتغيب عن الحضور بالفصل من الوظيفة واستبدالهن بموظفات مواليات للمليشيات، مما يدفع البعض إلى الحضور خوفًا من تعرضهن للضرر أو تعرض أبنائهن للاعتداءات أو التجنيد الإجباري.

وتنفق المليشيات على هذه الفعاليات مليارات الريالات، وسط أزمة إنسانية تصنفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ عالمياً.

وإلى جانب خطورة هذا التحشيد الذي يدفع النساء إلى ممارسة العنف، فإنه يضاعف معاناة المرأة، ويقلص فرص حماية المرأة في ظل الصراع، ويزيد من الإشكاليات والعقد النفسية في وقت هي في أمس الحاجة فيه إلى إعادة تأهيلها نفسياً وصحياً واجتماعياً.

يضاف إلى ذلك، أن المرأة التي يعول عليها لعب دوراً فاعلاً في صناعة السلام المجتمعي، فإنها تصبح يداً للقضاء على مظاهر الحياة وتمزيق النسيج الاجتماعي.

وتركز المنظمات الدولية، والمنظمات النسوية المحلية في معظم أنشطتها على تعزيز الفرص المتاحة أمام النساء وقدرتهن في التأثير بشكل منهجي واستراتيجي على عملية السلام ونتائجها، وتغفل هذه المنظمات خطورة هذا التحشيد الممنهج لملشنة النساء الذي تمارسه المليشيات على مرأى ومسمع من العالم، والذي يجب أن توليه اهتماماً كبيراً في إطار أنشطتها ومهامها، لحماية النساء من هذه الاستقطابات التي يترتب عليها آثار خطيرة على المجتمع.