العبدية.. سور مأرب الجنوبي المحاصر يتصدر مشهد اليمن والإرهاب يضرب "شرقاً" والريال يصارع الانهيار

العبدية.. سور مأرب الجنوبي المحاصر يتصدر مشهد اليمن والإرهاب يضرب "شرقاً" والريال يصارع الانهيار

إثنين, 11 أكتوبر, 2021

8 دقيقة / دقائق قراءة

تصدّر الحصار الذي تفرضه ميليشيا الحوثي الانقلابية على مديرية العبدية جنوب محافظة مأرب (شمال شرق اليمن) التي يقطنها قرابة 35 ألف شخص منذ أكثر من عشرين يوماً عناوين الأخبار في الداخل اليمني، في الوقت الذي أعلن التحالف العربي عن موقف قوي إزاء الحصار كاشفاً ليومين متتالين عن عمليات مكثفة في المديرية، كل ذلك في ظل صمت دولي “مريب”، حين يحث المبعوث الأمريكي إلى اليمن، تيم ليندركينغ، الخطى للدفع بعملية السلام المتعثرة ديسمبر 2018.

نداء حكومي

وفي هذا الصدد وجهت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والامين العام للأمم المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والمبعوثين الاممي والأمريكي لوقف جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب التي ترتكبها ميليشيا الحوثي بحق المدنيين في مديرية ‎العبدية بمحافظة ‎مأرب بعد فرضها حصار غاشم على المديرية.

جاء ذلك في سلسلة تغريدات لوزير الاعلام والثقافة والسياحة، معمر الارياني، على حسابه في “تويتر”، موضحاً ان “مديرية العبدية التي تتعرض لحصار حوثي غاشم منذ قرابة شهر تحتضن أكثر من (35.000) نسمة من السكان الأصليين والنازحين غالبيتهم من كبار السن والنساء والاطفال، يتوزعون على اكثر من (5300) أسرة في قلب المديرية واطرافها، ولا يوجد في المديرية اي ألوية عسكرية أو معسكرات أو اهداف عسكرية”‏.

وأكد الارياني ان “مديرية العبدية تتعرض لعدوان بربري من مليشيا الحوثي منذ العام 2015، وفي21 سبتمبر 2021 فرضت المليشيا حصاراً خانقاً عليها ومنعت الامدادات الغذائية والطبية بهدف تجويع المدنيين، ما أدى إلى نفاذ المواد الغذائية والأدوية من مستشفى الشهيد علي عبد المغني الذي يعتمد عليه غالبية السكان”‏.

وحمل الارياني قيادات مليشيا الحوثي المسئولية الكاملة عن جرائم الحصار والتجويع واستهداف المدنيين في مديرية العبدية وباقي مديريات محافظة مأرب..داعياً اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان لفتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الجرائم، وتشكيل فريق قانوني لملاحقة الجناة محلياً ودوليا‏.

وطالب الارياني المجتمع الدولي بالقيام بمسئولياته القانونية والانسانية والاخلاقية والضغط على مليشيا الحوثي لرفع الحصار فوراٍ عن مديرية العبدية، والسماح بتدفق المواد الغذائية والدوائية، ووقف عمليات القتل الممنهج للمدنيين، واحالة المسئولين عنها لمحكمة الجنايات الدولية باعتبارها “جرائم حرب”.

تدخل عاجل

من جانبه دعا وزير الخارجية والمغتربين، أحمد عوض بن مبارك، الأمم المتحدة إلى التدخل العاجل لإنقاذ عشرات الآلاف من السكان في مديرية العبدية جنوبي مأرب شمال شرقي اليمن نتيجة الحصار الهمجي الذي تفرضه المليشيات الحوثية على المديرية منذ أكثر من أسبوعين.

جاء ذلك خلال اتصال أجراه، مع الممثل المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة لدى بلادنا ديفيد غريسلي، وفق وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”.

وقال بن مبارك إن “المليشيا الانقلابية تمنع وصول الغذاء والدواء وتمنع إجلاء الجرحى وتستهدف المديرية بالصواريخ البالستية وكل أنواع الأسلحة الثقيلة”، مشيراً إلى أن المليشيا ترتكب أفظع الجرائم بحق السكان المدنيين، في انتهاك صارخ لكل مبادئ حقوق الانسان وقواعد القانون الدولي الإنساني.

ودعا بن مبارك، الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة إلى التدخل العاجل لإنقاذ حياة المدنيين وإنهاء الحصار الوحشي وإدانته كجريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي ولا تسقط بالتقادم.

استياء شديد

وأمس الأحد، أعرب مصدر مسؤول في السلطة المحلية بمأرب عن الاستياء الشديد لعدم قيام الوكالات الأممية والمنظمات الدولية ولجنة لصليب الأحمر الدولية بمهامها وواجباتها الإنسانية تجاه المحاصرين في العبدية.

وأوضح المصدر في بين صحافي، أن 35 ألف شخص يعيشون تحت الحصار والمخاطر والأوضاع الإنسانية الصعبة منذ ما يزيد عن 20 يوماً، حيث تم منع دخول الاحتياجات الأساسية وقصف منازلهم ومزارعهم بشكلٍ هستيري.

وقال المصدر: “تمت مخاطبة المنظمات الأممية والصليب الأحمر للقيام بواجبهم الإنساني في توفير ممر آمن للاحتياجات الإنسانية الضرورية من غذاء ودواء وإنقاذ الجرحى وآخرها السبت ٩ أكتوبر ٢٠٢١م، إلا أنها لم تقم حتى هذه اللحظة بمهامها وواجباتها ومسؤولياتها المهنية والاخلاقية”.

موقف قوي

من جانبه وفي أقوى موقف معلن حتى اللحظة من جهته، أكد التحالف العربي الذي تقوده السعودية، اليوم الاثنين، دعم قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا ورجال القبائل في فك الحصار عن المدنيين بمديرية العبدية.

وأكد التحالف العربي في بيان أن حالة الوضع الإنساني بالعبدية مأساوي وننظر في كافة الخيارات الإنسانية والعملياتية، داعيا المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى تحمل المسؤولية في فك الحصار عن المدنيين بالعبدية.

وأوضح التحالف أن أكثر من 150 عنصرا حوثيا قتلوا وتم تدمير 8 آليات عسكرية عقب تنفيذه 33 عملية استهداف لآليات وعناصر المليشيا الحوثية بمديرية العبدية خلال الساعات الـ24 الماضية.

وأشار التحالف إلى أن عملية الاستهداف شملت تدمير (8) آليات عسكرية وخسائر بشرية تجاوزت (156) عنصرًا إرهابيًا، لافتا إلى أنه نفذ 338 استهدافاً نوعياً لحماية المدنيين الأبرياء في العبدية منذ حصار المليشيا للمديرية.

ويقول مراقبون عسكريون إلى أن إعلان التحالف منذ يوم أمس عن عمليات نوعية في مديرية العبدية يشير إلى أن الوضع “خطر” عسكرياً وربما تكون المديرية قريبة من السقوط في يد ميليشيا الحوثي الانقلابية التي تفرض عليها حصاراً من جميع الاتجاهات والتي كانت عصية عليها منذ العام 2015، وما سهل لها ذلك إسقاطها بيحان حريب في وقت سابق من الشهر الماضي.

ويؤكد المراقبون أن إعلان التحالف العربي دعم القوات الحكومية ورجال القبائل في العبدية ليس “خياراً استراتيجياً” في ظل معركة واسعة تشنها الميليشيا على امتداد الجهات المحيطة بمدينة مأرب، مشددين على أن “الدفاع ونصب الكمائن” ليست استراتيجية ناجعة وأثبتت “فشلها” أمام الأنساق البشرية الهائلة التي يدفع بها الحوثيون.

وقال الخبراء العسكريون إنه يجب الإعداد وبشكل عاجل وسريع “خطة هجومية” متعددة المحاور يكون هدفها الأساسي تطهير جميع الجبهات في مأرب وتحرير مديريتي بيحان وعين في محافظة شبوة وصولاً إلى الهدف الكبير المتمثل في تحرير العاصمة صنعاء، معتبرين أنه بدون ذلك سيكون سقوط العبدية “مسألة وقت” فقط وما تقوم به حالياً القوات الحكومية وباسناد من المقاومة الشعبية والتحالف العربي فقط عمليات لتأخير “السقوط”.

جهود أوروبية وغربية

وعلى وقع الحصار والمعارك العنيفة في العبدية، بحث المبعوث الأمريكي إلى اليمن، تيم ليندركينغ، الأحد، مع 3 مسؤولين جهود إحلال السلام في اليمن وآخر تطورات الأوضاع في البلاد، فيما ناقش مسؤول بريطاني الملف اليمني مع مسؤولين عُمانيين، وذلك بالتزامن مع اشتداد المعارك في مأرب.

وذكر الحساب الرسمي لبعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن على تويتر، أن ماريون لاليزي، القائمة بأعمال سفير الاتحاد الأوروبي إلى اليمن، والسفير الألماني في البلاد هيوبرت ياغر، والسفير الهولندي بيتر ديريك هوف، التقوا بالمبعوث الأمريكي تيم ليندركينغ.

وأوضحت البعثة أنه “جرى خلال اللقاء مناقشة سبل دعم عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في البلاد، إضافة إلى الإجراءات الملموسة لتحسين الوضع في اليمن”.

والجمعة بدأ المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيم ليندركينغ، جولة جديدة في المنطقة تشمل؛ الأردن، الامارات، السعودية وسلطنة عمان، ضمن جهود إحلال السلام في اليمن.

وأكد وزير الشؤون القانونية وحقوق الانسان اليمني، أحمد عرمان، السلام لن يتحقق عبر إضعاف الدولة لصالح “العصابات المسلحة”، في إشارة لمليشيا الحوثي الانقلابية، داعيا المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغوط على الميليشيا للقبول بالسلام.

وقال عرمان في مقابلة مع وكالة “سبوتنيك” الروسية: “إذا كان المجتمع الدولي حريصا فعلا على إيقاف الحرب وإحلال السلام في اليمن، فلا يمكن أن يتم ذلك عبر مزيد من الإضعاف والتهميش للدول ومؤسساتها على حساب تمكين العصابات المسلحة”.

وأضاف: “يجب الضغط على الحوثيين المعرقل الحقيقي لكل فرص تحقيق السلام في اليمن، ولا يجب منحه فرصة تلو الفرصة”.

عملية ارهابية

على صعيد آخر، قتل مسؤول أمني واثنين من مرافقيه، مساء اليوم الاثنين، إثر انفجار عبوة ناسفة زرعها مجهولون في سيارته في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت النفطية (شرق اليمن).

وذكر موقع “عدن الغد” أن مجهولين زرعوا عبوة ناسفة في سيارة الرائد مروان صالح صائل الذي يعمل قائداً لكتيبة أمنية في وزارة الداخلية في سيئون، موضحا أن العبوة انفجرت لحظة تحرك صائل برفقة اثنين من مرافقيه بالقرب من مستشفى سيئون العام ما أدى إلى مقتل صائل ومرافقيه الاثنين واحتراق السيارة.

وتأتي الحادثة بعد يوم من انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكب وزير الزراعة والثروة السمكية، سالم السقطري، ومحافظ عدن، أحمد لملس، في العاصمة المؤقتة عدن (جنوب اليمن) اللذين نجيا من الهجوم في حين قتل 6 أشخاص بينهم سكرتير المحافظ الإعلامي وصحفي، وأصيب 7 آخرين.

وبالمثل، تشهد محافظة حضرموت انفلاتاً أمنياً غير مسبوق وسجلت العديد من حوادث الاغتيال التي طالت عسكريين وأمنيين وسياسيين ورجال دين، وقيدت جميعها ضد مجهول.

ويؤكد مدير الإدارة العامة للبحث الجنائي سابقا، العميد الدكتور عمر عبدالكريم، أنه لم يحدث أي عمل جاد في مجال التحقيق في الجرائم الإرهابية السابقة ولم يكن هناك أي نتائج حتى ولو لم تكتشف الفاعل.

وقال عبدالكريم في منشور على صفحته في “فيسبوك” إن “العمل الامني والشرطوي لم يشهد اي تطور ملحوظ خلال السنوات الماضية بل ان ماهو مؤسف أن كل الكوادر والخبرات السابقة تم إهمالها ولم يستفد منها وهي على قدر كبير من التأهيل والتدريب”.

وأضاف عبدالكريم: “والحقيقة التي يجب ان نفهمها.. ان الجرائم الارهابية سياسية بامتياز، يتم تصنيعها بحرفية عالية بحيث يصعب تتبع خيوطها وآثارها ويتم الإعداد لها بدقة، ناهيك ان الامن الحالي ليس بمقدوره الكشف عن مثل هذه الجرائم وهو في وضعه المهزوز”.

الريال يواصل الانهيار

على صعيد آخر، واصلت العملة المحلية (الريال) تراجعها إلى مستوى لافت امام العملات الأجنبية في العاصمة المؤقتة عدن (جنوب اليمن)، حيث بلغ سعر صرف الدولار الواحد في تداولات اليوم الاثنين، 1252 ريالاً يمنياً للشراء و1265 ريالاً للبيع، في حين بلغ سعر صرف الريال السعودي 329 ريالاً للشراء و332 ريالاً للبيع.

وأرجع الخبير الاقتصادي، علي التويتي، الانهيار المستمر للريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إلى عدم قيام البنك المركزي اليمني مؤكداً أنه يتحمل المسؤولية الأولى.

وقال التويتي إن البنك المركزي مطلع أولاً بأول على العمليات المصرفية والمراكز المالية لجميع شركات الصرافة وعليه القيام بدوره في منع تدهور العملة المحلية.

وأوضح التويتي أن على البنك المركزي القيام بدوره في توجيه شركات الصرافة للقيام بعمليات البيع والشراء وفق الأسعار التي يحددها أو سحب التراخيص، مشيرا إلى أن الأمر يعتبر “أمن قومي وأمن غذائي”.

وأشار التويتي إلى أنه في ظل استمرار الحرب سيستمر التراجع مؤكدا أن الحل الوحيد لوقف الانهيار هو ” إيقاف الحرب”.

600 ضحية

في سياق آخر، دعا وكيل وزارة حقوق الإنسان، ماجد فضائل، البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام والمشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن “مسام”، لتطهير المديريات المحررة بمحافظة حجة (شمال غرب اليمن)، من الألغام والعبوات الناسفة، التي زرعتها ميليشيا الحوثي الانقلابية.

وأوضح فضائل خلال تفقده، اليوم، الأوضاع في المديريات المحررة بمحافظة حجة، ان الالغام والعبوات الناسفة التي زرعتها مليشيا الحوثي الإرهابية تسببت في مقتل وجرح ٦٠٠ مدني، أغلبهم من النساء والأطفال.

إصابة 3 مدنيين

إلى ذلك، أصيب ثلاثة مدنيين بانفجار لغم للحوثيين في مركبة مدنية تقل تسعة اشخاص، تابعة للمواطن؛ أحمد الشعبي، اثناء مرورها في الطريق الصحراوي بمديرية خب والشعف في محافظة الجوف (شمال شرق اليمن).

حقل ألغام

في السياق، تواصل هندسة القوات المشتركة تطهير حقل ألغام فردية محرمة دوليا من مخلفات ميليشيا الحوثي جنوب الحديدة (غرب اليمن)، مع زراعة شتلات أشجار مكانها في رسالة إنسانية للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بمحاكمة مستخدمي هذا الأنواع من الألغام التي تحرمها اتفاقية أوتاوا، بحسب المركز الإعلامي لـ”ألوية العمالقة”.

وقال مصدر عسكري في القوات المشتركة إن الفريق الهندسي المكلف بتطهير حقل الألغام المكتشف مؤخرا جنوب مدينة حيس، نزع وفكك، اليوم الاثنين، عشرات الألغام بينها 13 لغما فرديا محرمة دوليا، وأخرى مضادة للدروع معظمها حولتها المليشيات التابعة لإيران إلى ألغام فردية عبر دواسات، لافتا إلى أن العمل مستمر حتى تطهير المنطقة المنكوبة وتمكين أهاليها من العودة إلى منازلهم ومزارعهم.

وتشير التقديرات، ان هناك أكثر من مليوني ونصف لغم أرضي زرعتها ميليشيات الحوثي في أكثر من 15 محافظة بجميع الأنواع من مضادة الأفراد والمركبات والألغام البحرية لتنفجر وتسبب أكبر الضرر بالضحايا المدنيين.