أين تذهب المساعدات الدولية لليمن ..؟

أين تذهب المساعدات الدولية لليمن ..؟

جمعة, 24 سبتمبر, 2021

4 دقيقة / دقائق قراءة

عند البحث عن إجابة للسؤال الخاص بمدى وصول المساعدات للمستفيدين ، نجد انه في ظل انعدام الشفافية وغياب المسائلة تبقى الاجابة على هذا السؤال بشكل دقيق صعبة نوعاً ، لكن  يظل بإمكاننا استخدام مؤشرات مثل حجم السيولة من العملة الصعبة في اليمن،،، بحكم أن اليمن عانت من شح في العملة الصعبة اضطرت على اساسه اقتراض ما يسمى بالوديعة السعودية لتغطية العجز في العملة الصعبة في السوق اليمني. ويمكن هنا أن نتسائل لماذا ذهبنا لنقترض قرض عالي الفائدة رغم انه هناك مليارات من أموال المساعدات كانت كافية لتغطية السيولة النقدية من العملة الأجنبية لاعتمادات الاستيراد . وسبق ان وجه خالد اليماني رسالة إلى أنطونيو غوتيريش يطلبون فيها من منظمات الامم المتحدة نقل قنوات تدفق المساعدات عبر البنك المركزي اليمني والقيام بمعاملات المصارفة ولكن هذا الطلب تم تجاهله من قبل المنظمة الاممية ، رغم أن خطوة كهذه كانت كفيلة بحل مشكلة السيولة من العملة الصعبة وتدعيم وضع الريال اليمني الذي كان سيبقى في مستويات دون 300 ريال للدولار على اقل تقدير. لكن ما يحدث حاليا ً ان المنظمات الاممية تحتفظ بمبالغ المساعدات خارج اليمن وإن حصل وتم شراء شيء لليمن فيتم عبر الدفع للموردين في حساباتهم خارج اليمن كذلك. والنتيجة أن لا يصل إلى اليمن إلا مواد عينية يتم شراءها عبر مناقصات فاسدة ولا تستفيد اليمن من هذه السيولة الضخمة شيء. وحتى إن تم تحويل مبالغ بالدولار فإنها تصل إلى مناطق الحوثي ليستفيد منها نافذوا الجماعة .

الشيء الاخر الذي من الممكن ملاحظته عبر متابعة موقع التتبع المالي للامم المتحدة ، هو أنهم انفقوا حوالي 45-50% من مبالغ المساعدات في شراء غذاء . ما يعني أن هذه المنظمات اشترت غذاء بأكثر من 14  مليار دولار امريكي  وهذا الرقم كافي لشراء غذاء لليمنيين كلهم من أولهم لآخرهم (قمح ، رز ، سكر ، زيت(  لمدة عشر سنوات على اقل تقدير مع احتساب نفقات الشحن والتوصيل.

نقطة اخرى من موقع التتبع هو أن منظمات الامم المتحدة انفقت ما نسبته 25% على بنود مثل التنسيق والتأمين والمصاريف الادارية الغير مصنفة ، وهذا يعني ان هذه المنظمات انفقت اكثر من 7 مليار دولار هو تكاليف إدارة هذا المنظمات ونفقاتها التشغلية ، مع الاخذ في الاعتبار ان التقارير القادمة من الميدان تقول ان النفقات التشغلية تتجاوز 40-50 % من إجمالي المبالغ.

 

من المستفيد الأول من هذه المنح؟

الواقع ان حتى 2021 فإجمالي مبالغ المساعدات وصل إلى أكثر من 20  مليار دولار أمريكي ضمن ما يسمى خطة الاستجابة . ووبحسبة بسيطة فقط للمقارنة ولمعرفة كم هو مهول  هذ المبلغ . كموازنة للنفقات هذه المبالغ كانت كافية لدفع نفقات الحكومة اليمنية طول السنوات الماضية . لذلك فإننا نجد أن ميليشيا الحوثي هي من استفاد من كل هذه المليارات التي تفوق أضعاف ما حصلت عليه الحكومة الشرعية من النفط خلال نفس الفترة. حيث وجدت أموال المساعدات طريقها وبشكل مباشر إلى ميلشيا الحوثي ووجدنا أموال المساعدات تورد إلى خزائن الحوثي والسلال الغذائية ترسل إلى جبهاته. [i]

 

 

لذلك ، فمن الملاحظ أن المساعدات موجودة لأغراض إطالة الجمود السياسي وإطالة امد الحرب. حيث يتم استخدام المساعدات لشراء ولاء المنظمات الدولية وتعليف الميليشيا وتقويتها اقتصاديا ولوجيستيا. وتقويض اليمن والاقتصاد اليمني واضعاف الريال اليمني أمام بقية العملات.  والاخوة في الصومال الشقيق مروا بنفس الظروف حيث تم حشد ما يزيد عن 50 مليار دولار تحت مسمى مساعدة الصومال . هذه المليارات كانت كافية لبناء صومال جديد لكن ما حصل أن الصومال لم يسترد أنفاسه إلا عندما توقفت هذه المنظمات عن “مساعدة”  الصومال ، وكأن مهمة هذه المنظمات كانت  الابقاء على الصومال ضعيف وممزق ، واليمن يسير ويتجه نحو نفس السيناريو ونكون في منتهى الغباء إذا استمرينا في الوقوع في نفس الفخ. هذا بخلاف أن أحد أهم أهداف هذه المساعدات هو دعم وتقوية ميليشيا الحوثي الانقلابية وتمكينها من الاستمرار في تقويض أمن وسلامة واستقرار اليمن. هم يريدون اليمن ممزق وضعيف ليتمكنوا من التحكم فيه والسيطرة على هذه البقعة الجغرافية المهمة وربما الاهم في المنطقة على خط التجارة العالمية  وبالتالي الحفاظ على مصالحهم.

 

هل يمكن إصلاح آلية العمل الإنساني في اليمن؟

يمكن الاصلاح بعدة خطوات لعل اولها هو تقليص الاعتماد على منظمات الامم المتحدة والاستغناء عنها اذا امكن في أسرع وقت لعدة اسباب من ضمنها الفساد وسوء الادارة واستغلال المساعدات لاستفادة المنظمات نفسها بالاضافة إلى التورط في دعم الميليشيا. وحتى في غياب ذلك كله . فإن هذه المنظمات تكلفة التشغيل فيها عالية ورواتب موظفيها تزيد في بعض الاحيان عن رواتب وزارء وروؤساء حكومات في الدول التي يأتي منها موظفوا هذه المنظمات.

وبحكم أن من ينفذ المشاريع في نهاية الأمر هو منظمات محلية وأن المنظمات الدولية ليست سوى سمسار يلتهم الجزء الاكبر من التمويلات، فذلك يجب على الدول المانحة الاعتماد على المنظمات الخاصة بدولها لتنفيذ مشاريعها الانسانية في اليمن بالتعاون مع منظمات يمنية من أصحاب الخبرة والكفائة مع التأكيد على ضرورة اعتماد أدوات عمل شفافة واخضاع كل الانشطة لآليات مساءلة كاملة سواء رسمية أو شعبية.

أيضا يجب ان يتم إعادة النظر في السياسات المرسومة في المجالات التي تنفق فيها هذه الاموال فيجب توجيه الجزء الاكبر نحو الانشطة التي تخلق دخل وتؤدي الى استدامة تضمن تمكن اليمنيين من الاعتماد على انفسهم بدلا من استمرار الاعتماد على مساعدات آنية لا تحقق أي تنمية.

تمكين الرقابة الحكومية والمسائلة المجتمعية من القيام بدورها وفرض نشر التقارير المالية والفنية المدققة كإجراء تقوم به كل المنظمات دون استثناء لضمان عدم التلاعب وايقاف التجاوزات.