هل أصبحت السعودية منقادة وراء الإمارات حتى في تحالفاتها الاستراتيجية؟!

هل أصبحت السعودية منقادة وراء الإمارات حتى في تحالفاتها الاستراتيجية؟!

خميس, 17 مارس, 2022

4 دقيقة / دقائق قراءة

يبدو أن انقياد السعودية وراء الإمارات لم يعد متعلقا بحرب اليمن فحسب، بل وفي تحالفات المملكة الإستراتيجية. وإذا كان الموقف الإماراتي، الممتنع عن التصويت لصالح القرار الأمريكي في مجلس الأمن بإدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، يمكن فهمه ضمن صفقة إماراتية روسية تقضي بتصويت روسيا لصالح مشروع القرار المقدم من الإمارات بخصوص حظر بيع الأسلحة لليمن، فإن موقف السعودية "المحايد" من الغزو الروسي لأوكرانيا يعتبر تحولا إستراتيجيا في سياسة المملكة. فمهما كانت متانة العلاقات بين روسيا والسعودية، فإنها لا تجعل الأخيرة تتحول هذا التحول الذي لا شك أنه أزعج الولايات المتحدة لدرجة كبيرة.

لسنا هنا في صدد صوابية الموقف السعودي من عدمها، بقدر ما أن اللقاء الأخير لولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع مجلة أتلانتك الأمريكية جاء ملفتا في ثلاثة أمور وهي: عدم إبداء بن سلمان أي تفاعل للتواصل مع الرئيس الأمريكي بايدن، وهو ما يعكس أن لقاء الأخير مع أمير دولة قطر في واشنطن وعدم الالتفات إلى محاولات بن سلمان المتكررة منذ أشهر في ذلك الصدد قد جعله يشعر بخيبة أمل كبرى اتخذ على إثرها موقف يميل إلى روسيا ويغيظ الولايات المتحدة.

ثاني تلك الأمور هو أن ولي العهد السعودية غازل طهران كما لم يحدث من قبل، ولدرجة أنه أقر بتعددية مذهبية في السعودية تشمل إلى جانب المذاهب الأربعة السنية مذاهب شيعية، وهو الأمر الذي ليس صحيحا لمن عرف سطوة الوهابية طيلة عمر الدولة السعودية بحيث كانت وما تزال هي المذهب؛ فلا للمذاهب السنية الأربعة أي حضور، ناهيك عن غيرها. لكن تلك نقطة ليس الموضوع هنا للحديث عنها هنا، بقدر ما أن مغازلة إيران لم تقتصر عند بن سلمان على كونها "جارتنا"، بل ودخلت مشتركات أخرى ومنها المذهب الاثناعشري الذي قال بن سلمان إنه ضمن المكونات المجتمعية في السعودية.

أما الأمر الثالث الذي تمحور حوله حديث بن سلمان فهو اعتبار "الإخوان" عدو المرحلة الراهنة في سياسة المملكة.

طبعا موقف بن سلمان العدائي تجاه الإخوان المسلمين أو اتخاذهم عدو المرحلة الراهنة لا يجعل من علاقة السعودية بالإخوان من قبل أنها كانت سمنا على عسل؛ فهي على الدوام تنظر إليهم بعين الريبة، وإنما يأتي أولا وأخيرا في سياق موقف الإمارات منهم.

هذه الأمور الثلاثة مجتمعة أو منفردة تعبر بالضرورة عن الموقف الإماراتي وليس السعودي؛ لكنها جاءت على لسان بن سلمان؛ مما جعل عددا من المراقبين والسياسيين يعلقون على الأمر بكونه انقيادا للإماراتيين من قبل السعودية وليس نابعا عن إستراتيجات مدروسة توصل إليها راسمو السياسة السعودية.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية ذكرت، الأربعاء الماضي، أن بن سلمان وبن زايد يرفضان تلقي أي اتصال من الرئيس بايدن بخصوص بحث مسائل الطاقة.

واعتبرت الصحيفة أن هذا الرفض يأتي للضغط على الرئيس الأمريكي لدعم حرب الرجلين في اليمن، لكن محللين رأوا موقف وليي عهد السعودية وأبوظبي، كردة فعل من الاستقبال الكبير الذي حظي به أمير قطر حمد بن جاسم في واشنطن، ورفض البيت البيت الأبيض طيلة الفترة السابقة عقد أي لقاء للرئيس الأمريكي مع بن سلمان.

كما أن تصريحات البيت الأبيض مساء أمس الخميس بخصوص علاقة واشنطن مع الدوحة تأتي ردا من قبل البيت الأبيض على موقف بن سلمان وبن زايد برفض تلقي أي اتصال من بايدن.

ويبدو أن تصريحات البيت الأبيض ووصف العلاقة مع الدوحة بالإستراتيجية وأن قطر هي الحليف الإستراتيجي الأكبر لواشنطن خارج حلف الناتو، بحسب ما أوردته وكالات الأنباء مساء أمس الخميس، تأتي في سياق تحولات تجري داخل البيت الأبيض للتخلي عن حليفتيه الأساسيتين في الخليج: السعودية والإمارات.

لكن يبدو أن الإمارات لديها خط رجعة في العلاقة مع واشنطن، خصوصاً في مسألة الطاقة، حيث يجري الآن حديث حول شروع الإمارات في زيادة الإنتاج؛ وهو ما يشكل طعنة من قبل الإمارات للسعودية، إذ كان هناك اتفاق بعدم اعتماد أي زيادة في إنتاج الطاقة.

كما كشف خبير سعودي، الخميس، امتعاض بلاده من كسر الإمارات لظهرها باتفاق سري مع واشنطن.

واتهم العميد سلطان الطيار الإمارات بـ"الانتهازية" مشيرا إلى أن قرارها زيادة الإنتاج هدفه تحقيق مكاسب خاصة على حساب بلاده، معتبراً القرار ضربة لاستقرار الإنتاج؛ في إشارة إلى سباق جديد ومحتمل في سوق النفط.

وكانت الإمارات أعلنت زيادة إنتاج النفط متجاوزة السعودية التي رفضت مطالب أمريكية بذلك، وأكدت على لسان ولي عهدها التمسك بقرار أوبك بلاس.

وجاء الإعلان الإماراتي عقب اتصال بين عبدالله بن زايد ونظيره الأمريكي أنتوني بلينكن، وذلك في أعقاب الأزمة التي أثارها رفض محمد بن سلمان وبن زايد الاتصال ببايدن الذي يحاول قدر الإمكان البحث عن مصادر جديدة للطاقة بدلا عن روسيا التي فرض حظر استيراد على نفطها والغاز.

ومن شأن القرار الإماراتي تفجير أزمة جديدة مع السعودية التي خاضت قبل أشهر صراعا ضد مساعي أبوظبي لرفع حصتها في سوق النفط العالمية؛ الأمر الذي يجعل من السعودية طوال الفترة الماضية مجرد متلقٍّ للأوامر الصادرة من الإمارات؛ فيما الأخيرة يمكن أن تتخذ قراراتها دون الرجوع إلى الرياض.