هل غادرت القوات الإماراتية اليمن؟

هل غادرت القوات الإماراتية اليمن؟

خميس, 23 سبتمبر, 2021

4 دقيقة / دقائق قراءة

شرعية التحالف

أعلنت أبو ظبي انسحابها الجزئي من اليمن منتصف العام 2019، ضمن ما أسمته إعادة انتشار قواتها، وتبع ذلك إعلان آخر بداية العام 2020 عندما نظمت احتفالاً بالعودة النهائية لجنودها من اليمن، ووفق بيانات رسمية بلغ عدد الجنود الإماراتيين في اليمن 15 ألف جندي.

وما بين بيانات الانسحاب والمغادرة وبقاء عدد من المناطق الاستراتيجية في جنوب وشرق اليمن، منها موانئ وجزر تحت سيطرة الإمارات وقوات موالية لها تثار أسئلة عدة حول حقيقة الانسحاب الإماراتي من اليمن، وفيما يلي محاولة للبحث عن إجابة واعية لسؤال الانسحاب وأسئلة أخرى مماثلة.

 

دخلت القوات الإماراتية اليمن ضمن قوات التحالف العربي الذي انطلق في مارس/أذار 2015، بقيادة المملكة العربية السعودية لدعم الشرعية  في وجه الانقلاب الذي نفذه الحوثيون في سبتمبر/أيلول 2014 بدعم إيراني، وجاء الحضور تالياً للحضور السعودي من حيث القوة والتأثير والنفوذ، إلى الحد الذي بدا حضور بقية الدول هامشياً وغير مؤثر مقارنة بحضور الرياض وأبو ظبي، وضمن تفاهمات الطرفين باتت المناطق المحررة في جنوب وشرق اليمن تحت سيطرة القوات الإماراتية التي أقامت عددا من المعسكرات وبدأت في دعم وإنشاء تشكيلات عسكرية وأمنية مسلحة خارج إطار الحكومة الشرعية ومؤسسات الدفاع والأمن الرسمية.

 

ومع تزايد النفوذ الإماراتي وأتباعه من القوى المحلية التي يدعمها تراجع حضور مؤسسات الدولة بما في ذلك مؤسسات الجيش والأمن وغالبية المنشئات الحكومية الإدارية والخدمية وغيرها، وصارت القوات المحلية المدعومة إماراتياً (قوات الحزام الأمني)، تحكم سيطرتها على محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، وكذلك الوضع في محافظتي حضرموت وشبوة النفطيتين حيث تسيطر عليهما ما تعرف بقوات (النخبة) المدعومة أيضا من الإمارات.

 

التصعيد والمواجهات

استغلت الإمارات نفوذها ضمن التحالف العربي في التمكين للقوى التابعة لها وعملت على استبعاد القوى السياسية والمجتمعية التي لا تتوافق مع مخططاتها في السيطرة والاستحواذ على الموانئ والجزر والمنافذ البرية والبحرية والجوية اليمنية، وعندما توترت العلاقة بين الحكومة الشرعية ودولة الإمارات لم تتباطأ الأخيرة في استخدام أوراقها ضد الحكومة، فقامت بتحريك أذرعها المسلحة ضد الحكومة، ووصل الأمر حد منع الطائرة التي تقل رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي من الهبوط في مطار عدن من قبل قوة محلية موالية لأبو ظبي، وكان ذلك في فبراير/شباط 2017، وظلت الإمارات تستخدم تلك الأوراق كلما تصاعدت خلافاتها مع حكومة الرئيس هادي، ولتحقيق أكبر قدر من المكاسب دعمت أبو ظبي تشكيل كيان سياسي يحمل اسم (المجلس الانتقالي الجنوبي)، ويطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، ويقوده مسؤولون عسكريون ومدنيون تمت إقالتهم من قبل الرئيس هادي في العام 2017.

 

وبسبب تلك الخلافات نشبت المواجهات المسلحة بين قوات الحكومة والقوات الموالية للإمارات بداية العام 2018 وأواخر العام 2019 ومنتصف العام 2020، ونتيجة للدعم الإماراتي المتواصل بالمال والسلاح والتدريب تمكن أتباعها من السيطرة على العاصمة المؤقتة عدن في مواجهات العام 2019، ووجدت الحكومة نفسها مطاردة خارج عدن، غير قادرة على العودة والاستقرار في عدن إلا بموافقة القوات الموالية للإمارات، رغم نجاح السعودية في دفع الحكومة والمجلس الانتقالي للتوقيع على اتفاق مصالحة بين الطرفين أواخر 2019 فقد ظلت بنود الاتفاق معلقة ولم يتم تطبيقها حتى اللحظة.

 

إعلانات الانسحاب

في يوليو/تموز 2019 أعلنت الإمارات عن انسحاب جزئي لجنودها من اليمن، فيما ظل النفوذ الإماراتي محتفظاً بمناطق سيطرته دون أن يحدث شيء مناهض، ثم جاء الإعلان مرة أخرى عبر احتفال أقامته الإمارات في فبراير/شباط 2020 احتفاء بعودة جنودها من  اليمن بعد استكمال مهماتهم، وتزامن الاحتفال مع تصريحات لقيادة القوات المسلحة الإماراتية تتحدث عن إنجاز أهدافها في اليمن وقيامها بتدريب وإعداد قوة عسكرية قوامها 200 ألف مقاتل، في إشارة للقوات التي شكلتها الإمارات وباتت تتلقى الأوامر والتعليمات من أبوظبي ولا تتبع الحكومة اليمنية، بل إنها شنت الحرب عليها خلال السنوات الثلاث الماضية.

ويمكن الإشارة هنا إلى أن القوات الإماراتية كانت موجودة في مناطق رئيسية هي عدن وشبوة وحضرموت والساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، وشمل الانسحاب عدن التي غادرتها القوات الإماراتية وحلت محلها قوات سعودية أواخر العام 2019، وكذلك الأمر في الساحل الغربي، بينما بقي الوجود الإماراتي في حضرموت رمزياً، أما في محافظة شبوة فبعد هزيمة قوات النخبة على يد القوات الحكومية في أغسطس/آب 2019 فقد انحسر الوجود الإماراتي في منشأة بلحاف، ميناء تصدير الغاز المطل على البحر العربي، وهو الوجود الذي تكررت مطالب سلطات شبوة بإنهائه لاستئناف العمل في المنشأة الاقتصادية المعطلة بسبب القوة الإماراتية، فضلاً عن اتهام الأجهزة الأمنية لتلك القوة بدعم وتمويل أعمال تخريبية تستهدف أنابيب النفط والمؤسسات الحكومية والخدمات العامة في المحافظة.

 

بقاء النفوذ

وهنا يمكن استنتاج أمر واحدا على قدر كبير من الأهمية وهوأن ثمة انسحاب إماراتي تم في الفترة الماضية، لكن بقي نفوذ أبو ظبي مسيطراً في عدن ولحج والضالع وجزء من أبين عبر سيطرة القوات المسلحة التابعة للانتقالي الموالي لدولة الإمارات، وفي أرخبيل سقطرى توجد قوة وقاعدة إماراتية منذ سيطرتها على الجزيرة منتصف العام 2020، ومقابل الانسحاب الإماراتي من الساحل الغربي فقد أوكلت أبو ظبي المهمة للقوات المحلية الموالية لها، وتشمل قوات العمالقة والمقاومة التهامية  وحراس الجمهورية (بقيادة نجل شقيق الرئيس السابق طارق صالح)، وأوجدت الإمارات لها قيادة موحدة بعدما اختار للتشكيلات الثلاث تسمية (القوات المشتركة)، ما يعني بقاء النفوذ الإماراتي كما هو الحال في بعض محافظات الجنوب حيث تسيطر على الوضع قوات الحزام الأمني والدعم والإسناد والصاعقة والعاصفة، وجميعها تتبع دولة الإمارات وتدين لها بالولاء.

 

مكاسب الانسحاب

حققت أبوظبي عددا من المكاسب جراء إعلانها الانسحاب من اليمن، أولها: التنصل من أي التزامات تجاه العملية العسكرية في الحرب ضد الانقلاب الحوثي.

ثانيا: هذه المكاسب التحلل من قيود وأعباء التدهور في مناطق سيطرتها، حيث تراجع مستوى الخدمات خاصة في الكهرباء والمياه، وشهدت الحالة الأمنية انفلاتا ملحوظاً.

ثالثا: الهروب من مساءلة الرأي العام داخليا وخارجيا بعدما تبين ضلوع مسؤولين إماراتيين في دعم شبكات اغتيالات وتجنيد مرتزقة لتصفية المخالفين للتوجهات الإماراتية وإقامة سجون سرية ضمت مئات المعتقلين، وهي حقائق وثقتها تقارير المنظمات الدولية ومنها فريق الخبراء في أكثر من تقرير، وتناقلتها وسائل إعلام عربية وعالمية متضمنة انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان من اعتقال وتعذيب واختطاف وإخفاء قسري، وصلت حد موت بعض المعتقلين في تلك السجون جراء التعذيب الذي يتم بإشراف وإدارة إماراتية وتنفذه أدوات محلية.