مستقبل ألوية العمالقة

مستقبل ألوية العمالقة

خميس, 22 سبتمبر, 2022

5 دقيقة / دقائق قراءة

التشكيل والانتشار

ألوية العمالقة هي تشكيلات مسلحة أنشأتها الإمارات في الساحل الغربي بين عامي 2016 و 2018، ويبلغ عددها نحو 20 لواء، وتضم القوى السلفية المنحدرة من محافظات جنوبية وقوات المقاومة التهامية التي تشارك في المواجهات المسلحة ضد جماعة الحوثي في مديريات الساحل الغربي كلفت الإمارات لقيادة العمالقة أحد أتباعها من السلفيين، وهو (أبو زرعة المحرمي اليافعي)، كان يعمل تاجر عسل شمال عدن قبل الحرب، وقبل عامين تم استبعاده من القيادة بعد اختلاسه أموالا طائلة من مستحقات الألوية، وأبقته الإمارات محتجزا لديها أكثر من سنة ثم أعادته قبل عدة أشهر إلى موقعه السابق على رأس قوات العمالقة.وفي إطار مساعي أبوظبي لدمج القوات الموالية لها ألزمت أتباعها من أنصار طارق صالح الذين يسمون تشكيلاتهم (المقاومة الوطنية- حراس الجمهورية) وألوية العمالقة بالانخراط تحت مسمى واحد هو (القوات المشتركة)، غير أن التسميات السابقة ظلت باقية ومثلها القيادات المعينة من القيادة الإماراتية في الساحل الغربي، وأي قائد لا يتبع توجيهات أبوظبي يتم استبعاده على الفور.تنتشر قوات العمالقة في مختلف جبهات الساحل الغربي في محافظتي الحديدة وتعز، ولها وجود في بعض مناطق محافظتي لحج والضالع، كما توجد قوة محدودة في مناطق التماس في منطقة شقرة بمحافظة أبين لمنع الاشتباك بين قوات الحكومة من جهة وقوات الانتقالي من جهة أخرى.

خلافات وصراعات

رغم مزاعم قيادات العمالقة أنهم لا يشاركون في أي صراع غير محاربة الحوثيين إلا أنهم انخرطوا في كثير من المشاكل والصراعات لصالح التوجيهات الإماراتية التي تقوم بتمويل ودعم العمالقة بالمال والسلاح.بدأت الصراعات الداخلية في ألوية العمالقة عبر اللواء الثالث عمالقة الذي يقوده الشيخ السلفي عبدالرحمن اللحجي، ولم يتوافق معهم على تنفيذ توجيهات المسؤولين الإماراتيين وقام بإعادة المستحقات المالية لأفراد اللواء، فقررت القيادة الإماراتية معاقبة اللواء وقائده، وبدأت الحرب النفسية والإعلامية ضد اللواء الثالث وقائ ده اللحجي، وأخذت قيادة العمالقة توجه عناصرها في الحديدة ولحج لاستهداف أفراد اللواء الثالث وملاحقتهم والتضييق عليهم ومنع وصول الإمدادات إليهم، وأجبرتهم على تغيير مواقعهم أكثر من مرة، وعندما وجدوا أن اللواء ظل ثابتا على موقفه، قاموا بفرض الحصار على مقر قيادة اللواء ثم جهزوا قوة ضخمة واقتحموا مواقع اللواء وأجبروا الأفراد على مغادرة مواقعهم والانتقال إلى قاعدة العند العسكرية، بدعوى تدريبهم، وهناك أثناء التدريب تعرضوا لاستهداف بصواريخ حوثية أواخر الشهر الماضي، أدت الحادثة إلى مقتل نحو خمسين جندياً وإصابة قرابة سبعين آخرين، ورأى المراقبون أن الاستهداف الحوثي جاء بالتوافق مع القيادة الإماراتية وفي إطار التخادم الحوثي- الإماراتي، وأصدر اللواء بيانا عقب حادثة القصف تضمن كل تلك الحقائق المتعلقة باستهداف اللواء من الإمارات وأذرعها وإيران وأدواتها الحوثية.وكذلك ما حدث للواء 11 عمالقة، وهو أحد ألوية المقاومة التهامية كان يقوده العميد حسن دوبلة واغتيل قبل ثلاث سنوات، ثم بدأت الحرب الإماراتية بقيادة أبو زرعة ضد اللواء وقيادته الجديدة التي بدا أنها غير منسجمة مع تنفيذ أجندة الإمارات وأهدافها المشبوهة في السيطرة على الجزر والموانئ اليمنية.في منطقة الصبيحة الواقعة شمال غرب عدن، وتتبع إدارياً محافظة لحج، نشبت مشاكل وصراعات عديدة، شاركت وحدات من العمالقة في إثارة عدد منها، حينما حاولت توسيع سيطرة قوات الانتقالي على حساب منطقة الصبيحة والسلطة المحلية في طور الباحة ومحافظة لحج، واشتبكت قوات العمالقة مع مواطنين من أبناء الصبيحة وقتلت عددا منهم، ولكن ردة فعل الصبيحة كانت قوية وأجبرت العمالقة على إعادة النظر في تعاملها مع أبناء المنطقة، وتراجعت عن بعض مخططاتها في السيطرة على مواقع الصبيحة.

مستقبل ألوية العمالقة

ارتبط وجود وتشكيل قوات العمالقة بالحرب ضد الحوثي وتحرير الساحل الغربي واستكمال تحرير محافظة الحديدة، ولكن تراجع دورها وحضورها القتالي في جبهات القتال خاصة بعد توقيع الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي على اتفاق ستكهولم أواخر العام 2018 وهو الاتفاق الذي أوقف المواجهات في محافظة الحديدة، ولذلك انتقلت بعض وحدات العمالقة إلى جبهات أخرى خارج الساحل الغربي، مثل جبهة الضالع التي انتقل إليها اللواء 12 عمالقة (بقيادة أبو علي الضالعي)، واللواء الرابع (بقيادة نزار الوجيه اليافعي) ، كما انتقل اللواء الخامس (بقيادة أبو هارون اليافعي)إلى محافظة البيضاء، وانتقلت بعض الوحدات إلى عدن وأبين ولحج، ويتنقل اللواء الثاني (بقيادة حمدي شكري الصبيحي) بين لحج والحديدة وجنوب وغرب تعز.فيما يتعلق بمستقبل العمالقة فهناك عدة مؤشرات توضح الأمر، منها استمرار الدعم الإماراتي من عدمه، وكذلك ارتباط ألوية العمالقة بقوات الجيش التابعة للحكومة ووزارة الدفاع، كما يرتبط الموضوع بالحرب مع الحوثيين ومصير اتفاق ستوكهولم، ففي حال تعثر الاتفاق وعادت الأوضاع إلى المواجهات، فالمرجح عودة قوات العمالقة إلى الواجهة حيث تمتلك قوة بشرية ومادية كبيرة، وقد أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على إلحاق الهزيمة بالحوثيين.*الدعم الإماراتي*تبقى ألوية العمالقة حاضرة ومؤثرة بقدر حضور واستمرار الدعم الإماراتي الذي يشمل المال والأسلحة النوعية والآليات الحديثة، أما في حال توقف دعم الإمارات فسيكون أمام العمالقة 3 خيارات:الخيار الأول: الاندماج في قوات الانتقالي التي تشمل: الحزام الأمني والدعم والإسناد وقوات الصاعقة والعاصفة والمقاومة الجنوبية، وهذه القوات تتلقى الدعم والتمويل من دولة الإمارات، ولن تتحرك العمالقة بهذا الاتجاه إلا بضوء أخضر إماراتي.الخيار الثاني:الاندماج مع قوات طارق صالح (حراس الجمهورية)، وتجتمع القوتان (الحراس والعمالقة) تحت مسمى القوات المشتركة، وكلاهما يتبعان القيادة الإماراتية ويحصلان على الدعم والتمويل منها.الخيار الثالث:الاندماج في قوات الجيش الوطني (القوات الحكومية)، وهذا يحتاج موافقة أبوظبي أو توافق سعودي – إماراتي، ضمن جهود التسوية والحلول التي يقودها التحالف العربي لتوحيد الجبهة المناهضة للانقلاب الحوثي، وتعتبر العمالقة قوة لا يستهان بها في هذه الجبهة، خصوصا في الساحل الغربي ومحافظتي تعز والحديدة.

الخلاصة

 ترتبط قوات العمالقة بدرجة رئيسية بصاحب قرار تشكيلها منذ البداية وداعمها الأول وهي القيادة الإماراتية، وبالتالي فإن مصيرها ومستقبلها رهن بالقرار الإماراتي نفسه، إن رأت أبو ظبي الإبقاء على هذه الوحدات فسوف تبقى على حالها ويبقى دعمها مستمراً، وإن قررت الإمارات – لسبب أو لآخر- إلحاق العمالقة بأي تشكيلات أو وحدات أخرى فسوف تفعل ذلك، وما يؤكد التبعية الكاملة لها عدم وجود قيادات فاعلة ومؤثرة تمتلك القرار ولها القدرة على تنفيذه، ذلك أن أغلب القيادات في ألوية العمالقة عبارة عن شخصيات سلفية أو قبلية ليس لها رصيد سابق في العمل السياسي أو العسكري ولا تمتلك الخبرة الكافية في القيادة بقدر ما تملك الاستعداد لتنفيذ المهام الموكلة إليها من الداعمين والممولين من خارج الحدود.